عباس حسن

57

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بحسب أصله وبحسب رأى كل منهما في نوعه . . . « 1 » سينصب ثلاثة بعد دخول همزة التعدية عليه . ومفعوله الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر ، ويجرى عليهما في حالتهما الجديدة ما كان يجرى عليهما قبل مجىء همزة التعدية ؛ فتطبق عليهما وعلى أفعالهما - وباقي المشتقات - الأحكام والآثار الخاصة بالأفعال القلبية التي سبق شرحها ، ومنها : التعليق ، والإلغاء ، والحذف اختصارا لدليل . . . فمن أمثلة التعليق : أعلمت الشاهد لأداء الشهادة واجب ، وأريته إنّ « 2 » كتمانها لإثم كبير . ومن أمثلة الإلغاء أو عدمه : النخيل أعلمت البدوىّ أنسب للصحراء - أو : أنسب للصحراء أعلمت البدوىّ النخيل - أو : النخيل أنسب للصحراء أعلمت البدوىّ . وأصل الجملة : أعلمت البدوىّ النخيل أنسب للصحراء . أما المفعول به الأول من الثلاثة فقد كان في أصله فاعلا كما عرفنا ، فلا علاقة له بهذه الأحكام والآثار الخاصة بالأفعال القلبية السالفة . ومن أمثلة حذف المفعول به الثاني لدليل أن يقال : هل عرفت حالة المزرعة ؟ فتجيب : أعلمني الخبير . . . جيدة ، أي : أعلمني الخبير المزرعة جيدة . ومثال حذف الثالث لدليل ؛ أن يقال : هل علم الوالد أحدا قادما لزيارتك ؟ فتجيب : أعلمته زميلا ، أي : زميلا قادما « 3 » لزيارتي . ومثال حذف الثاني والثالث معا أن تقول : أعلمته . . . فإن كان الفعل : « علم » بمعنى : « عرف » أو كان الفعل : « رأى » بمعنى : « أبصر » - لم ينصب كلاهما في أصله إلا مفعولا به واحدا كما سبق « 4 » . نحو : علمت الطريق إلى النهر - رأيت الشهب المتساقطة . فإذا دخلت على أحدهما همزة التعدية صيرته ينصب مفعولين ، نحو : أعلمت الرجل الطريق

--> ( 1 ) من ناحية أنه محصور في الفعلين السالفين دون غيرهما من أفعال القلوب ، أو غير محصور فيهما وإنما يشمل كل أفعال القلوب التي سبق شرحها . - انظر ما يتصل بهذا في رقم 1 من هامش ص 157 - ( 2 ) يوضح هذا المثال وكسر همزة « إن » ما سبق في رقم 2 من هامش ص 32 . ( 3 ) المعنى الأساسي لا يتم إلا بهذه الكلمة ، فلا تعرب حالا ، لأن الحال فضلة ( 4 ) في ص 13 ، 14 .